ليس من الضروري أن تكون من أولئك الذين يستيقظون مع بزوغ الفجر ليكون صباحك جيداً. ففي معظم العائلات يوجد دائماً ذلك الشخص النشيط الذي ينهض باكراً ويحيّي الجميع بعبارة «صباح الخير!»، بينما يتسلّل الآخرون إلى يومهم ببطء وعيون نصف مغلقة. بعض الناس، بطبيعتهم، يستيقظون بسهولة ويشعرون بالنشاط منذ اللحظة الأولى، فيما يفضّل آخرون السهر والنوم المتأخّر.
بين هذَين النمطَين، يجد كثيرون أنّ الصباح لحظة ثقيلة، خصوصاً عندما يبدأ اليوم قبل شروق الشمس أو في ظلام شبه كامل بسبب التوقيت الصيفي. لكنّ خبراء في علم السلوك والصحة، يؤكّدون أنّ هناك طرقاً بسيطة تجعل الصباح أقل توتراً وأكثر إنتاجية، حتى لِمَن لا يُحبّ الاستيقاظ المبكر.
تحضير تفاصيل الصباح
أولى هذه النصائح تبدأ قبل أن يشرق النهار أصلاً. فالصباح الجيد يُحضَّر له في الليلة السابقة. ويعني ذلك الاهتمام بعادات النوم، مثل الالتزام بموعد نوم واستيقاظ ثابت قدر الإمكان، حتى لو كان الفارق نصف ساعة فقط. الاستقرار في مواعيد النوم لا يحسن المزاج فحسب، بل ينعكس أيضاً على صحة القلب والقدرات الذهنية. ومن المفيد كذلك تحضير تفاصيل الصباح مسبقاً: وضع الحقيبة قرب الباب، اختيار الملابس في الليل، ضبط آلة تحضير القهوة، وحتى الاطلاع على حالة الطقس لتجنّب الارتباك في اللحظة الأخيرة.
النصيحة الثانية تتعلّق بالحالة الذهنية قبل النهوض من السرير. بعض علماء النفس يقترحون تمريناً بسيطاً يعتمد على تخيّل لحظة صغيرة وممتعة ستحدث لاحقاً في اليوم: رشفة الشاي الأولى، لقاء أحد الأبناء بعد المدرسة، أو الاستحمام بماء دافئ مساءً. في علم الأعصاب يُسمّى هذا «استباق المستقبل»، أي قدرة الدماغ على اختبار تجربة قادمة قبل حدوثها. هذا التصوّر القصير يمكن أن يوقظ مشاعر التفاؤل ويعطي اليوم دفعة إيجابية منذ بدايته.
3 دقائق من النشاط الخفيف
أمّا الحركة، حتى لو كانت قصيرة جداً، فلها تأثير مفاجئ. 3 دقائق من النشاط الخفيف قد ترفع المزاج وتزيد إفراز الدوبامين، وهو هرمون يرتبط باليقظة والدافعية. بعض الناس يبدأون يومهم برقصة سريعة في غرفة النوم، بينما يكفي للبعض الآخر مجرّد التمدُّد أو المشي لبضع دقائق. كذلك يُنصح بالتعرّض لضوء الصباح الطبيعي لمدة تقارب 20 دقيقة، لأنّ الضوء يرسل إشارة للجسم بأنّ النهار بدأ، ما يساعد الساعة البيولوجية على الاستيقاظ.
النصيحة الأخيرة تتعلّق بلحظات الصمت القصيرة وسط فوضى الصباح. يمكن تخصيص بضع ثوانٍ للتوقف والتنفّس، أو لملاحظة السماء أثناء احتساء كوب من الشاي. حتى أثناء انتظار الحافلة أو القطار، يمكن تحويل تلك اللحظات إلى استراحة ذهنية صغيرة تُعيد التركيز وتخفف التوتر.
الفكرة في النهاية ليست تحويل الجميع إلى أشخاص يعشقون الاستيقاظ باكراً، بل جعل بداية اليوم أكثر لطفاً على الجسد والعقل. أحياناً، يكفي أن تمنح نفسك لحظة هدوء قصيرة قبل أن ينطلق إيقاع الحياة السريع. وفي عالم يتحرّك بسرعة، قد تكون تلك اللحظات الصغيرة هي ما يصنع الفرق الحقيقي في شكل يومك كله.